الشيخ محمد رضا نكونام

123

حقيقة الشريعة في فقه العروة

إلى بعض الأعمال ، كما إذا حصل السقي بالأمطار ولم يحتج إلى النزح من الآبار ؛ خصوصاً إذا كانت العادة كذلك ، ورّبما يستشكل بأنّه نظير الاستئجار لقلع الضرس إذا انقلع بنفسه فإنّ الأجير لا يستحقّ الأجرة لعدم صدور العمل المستأجر عليه منه ، فاللازم في المقام أيضاً عدم استحقاق ما يقابل ذلك العمل ، ويجاب بأنّ وضع المساقاة وكذا المزارعة على ذلك ، فإنّ المراد حصول الزرع والثمرة ، فمع احتياج ذلك إلى العمل فَعَله العامل ، وإن استغنى عنه بفعل اللّه أو بفعل الغير سقط واستحقّ حصّته ؛ بخلاف الإجارة فإنّ المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه ، ولا بأس بهذا الفرق في ما هو المتعارف سقوطه أحياناً كالاستقاء بالمطر مع بقاء سائر الأعمال ، وأمّا لو كان على خلافه كما إذا لم يكن عليه إلّاالسقي واستغنى عنه بالمطر أو نحوه كليّةً فعدم استحقاقه للحصّة مع عدم صدور عمل منه أصلًا واضح . م « 3204 » إذا فسخ المالك العقد بعد امتناع العامل عن إتمام العمل يكون الثمر له ، وعليه أجرة المثل للعامل بمقدار ما عمل ؛ سواء كان قبل ظهور الثمر أو بعده . م « 3205 » قد عرفت أنّه يجوز للمالك مع ترك العامل العمل أن لا يفسخ ويستأجر عنه ويرجع عليه بعد تعذّر الرجوع إلى الحاكم لكن يظهر من بعضهم اشتراط جواز الرجوع عليه بالاشهاد على الاستئجار عنه ، فلو لم يشهد ليس له الرجوع عليه حتّى بينه وبين اللّه ، وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّ الاشهاد للاثبات ظاهراً وإلّا فلا يكون شرطاً للاستحقاق ، فمع العلم به أو ثبوته شرعاً يستحقّ الرجوع وإن لم يكن أشهد على الاستئجار ، نعم لو اختلفا في مقدار الأجرة فالقول قول العامل في نفي الزيادة ، وقد يقال بتقديم قول المالك لأنّه أمين ، وفيه ما لا يخفى ، وأمّا لو اختلفا في أنّه تبرّع عنه أو قصد الرجوع عليه فقول المالك مقدّم لاحترام ماله وعمله إلّاإذا ثبت التبرّع ، فلا يصحّ أن يقال بتقديم قول العامل .